مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

19

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَقَرِّي عَيْناً ] ) * أي طيّبي نفسا وبرّدي عينيك سرورا بهذا الولد الَّذي عندك لأنّ دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارّة . قوله : * ( [ فَإِمَّا تَرَيِنَّ ] ) * أصله ترأيين والاستعمال بغير الهمزة ، والياء ضمير المؤنّث وإنّما حرّكت الياء لالتقاء الساكنين وهما الياء والنون الأولى والنونان أحدهما نون الرفع والآخر التأكيد كما تقول : ارضينّ زيدا للمرأة . وإن شرطيّة أي إذا رأيت آدميّا كان من كان فقولي : ان استنطقك وسألك عن ولدك : * ( [ إِنِّي نَذَرْتُ ] ) * للَّه وأوجبت على نفسي صمّا والصوم على هذا القول : معناه الصمت ، وقيل : الصوم في ذلك الزمان كان يلزمه الصمت وكان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلَّم الصائم حتّى يمسي . * ( [ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ] ) * وكان قد أذن لها أن يتكلَّم بهذا القدر ثمّ تسكت ولا تتكلَّم بشيء آخر . قيل : كان اللَّه أمرها أن تنذر للَّه الصمت والصوم وإذا كلَّمها أحد تؤمي بأنّها نذرت صمتا لأنّه لا يجوز أن تخبر بالكذب . قوله : * ( [ فَأَتَتْ ] ) * مريم بعيسى وذلك أنّها لفّته في خرقة وحملته إلى * ( [ قَوْمَها ] ) * راجعة إليهم حاملة لعيسى * ( [ قالُوا ] ) * موبّخين لها : * ( [ يا مَرْيَمُ ] ) * لقد فعلت أمرا عظيما بديعا منكرا فرى الجلد إذا قطعه . وقيل : إنّ يوسف انتهى بمريم إلى غار فأدخلها فيه أربعين يوما ثمّ أتت بعد أن طهرت من النفاس وكلَّمها عيسى في الطريق وقال : يا امّاه أبشري فانّي عبد اللَّه ومسيحه . والحاصل لمّا رأوه القوم وبّخوا مريم وأكّدوا توبيخهم ثانيا بقولهم * ( [ يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ ] ) * فيه أقوال : أحدها أنّ هارون هذا كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح ، عن جماعة هذا المعنى مرفوعا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى قيل : إنّه لمّا مات شيّع جنازة هذا الصالح أربعون ألفا كلَّهم يسمّى هارون تبرّكا باسمه فحينئذ المعنى : يا شبيهة بهارون في الصلاح ما كان هذا الأمر معروفا عنك . وثانيها أنّ هارون كان أخاها لأبيها ليس امّها وكان معروفا بحسن الطريقة .